هل يحق لنا أن نتفاءل

 

 


ساهرة صالح. شام نيوز


بعد أن تفاءلنا خيراً بخروج مصر من تحت وطأة الحكم غير  الرشيد لآل مبارك , وبعد فرحنا بفتح معبر رفح أخيرا مع كمّ التصريحات المُبّشرة بعدم إغلاقه أبدا ...
نجد السيد رئيس الحكومة المصرية عصام شرف ومعه السيد عمر موسى الرئيس السابق لجامعة الدول العربية , ( يحوصون ) بين رؤساء الدول الثماني , في دوفيل الفرنسية , سعيا منهما لمكافئة مصر على ثورتها ضد نظام مبارك (العميل السابق لنفس الدول), ولتحصيل الدعم المالي المنتظر، والذي شكل احد عناوين قمة دوفيل لتأسيس شراكة سياسية واقتصادية مع دول " الربيع العربي"...

وهذا بعد أن صرح وزير المالية المصري الدكتور سمير رضوان , بأن مصر بحاجة إلى 12 مليار دولار لدعم الميزانية حتى نهاية السنة المالية المقبلة فى 2012 , فسارع بدوره رئيس البنك الدولي روبرت زوليك إلى التعهد بمنح مصر 5،4 مليار دولار على مدار عامين شريطة أن تواصل اصلاح نظامها السياسي والاقتصادي ...

ومع متابعة دقيقة للأرقام المطلوبة و الأرقام الممنوحة و التواريخ و الشروط المفروض على مصر إتباعها لتحصيل هذه الأموال , نجد أن مصر قد خرجت من عهد الدكتاتورية التابعة لهذه الدول المانحة , لتدخل في لعبة الإستدانة المباشرة و التبعية الإقتصادية الكاملة لنفس الدول ...
فهل يحقّ لنا أن نبقى متفائلين بفتح معبر رفح من الجانب المصري , أو بعودة مصر إلى الحضن العربي كما أشيع مؤخراً ...

و في حال عودتها إلى هذا الحضن و رفضها كل الإغراءات و المعونات الغربية ....
يبقى السؤال : ماذا يستطيع الحضن العربي الحنون أن يقدّم لها غير الهزّ و بعض الأغاني التي تساعد على النوم ؟؟؟؟؟

 

هذه العودة مرفوضة و بشكلٍ قطعيّ ومهما كلّف الأمر من قبل صناع القرار في الدول الغربية , وخصوصاً بعد ملامح الفشل التي بدأت تظهر على وجه المؤامرة التي حيكت ضد سوريا بغية جرّها إلى نفس المكان ...

 
ففي حال عودة مصر, وهذا أمر مستبعد , رغم إرادة شعبها صانع الثورة , ستعلق ما يسمى بدولة إسرائيل بين فكّي كمّاشة ,سوريا من الشمال الشرقي و مصر من الجنوب الغربي , ويعود بها الحال " أي اسرائيل " إلى ما كانت عليه قبل العام 1973 ...


كابوس رفضه الغرب قبل أن ترفضه إسرائيل نفسها , وسارع إلى اجتذاب مصر داخل دوامته المادية , كما سارع ساركوزي إلى إرسال وزير خارجيته شخصياً لطمأنة الإسرائيلين بأن ما يجري في الوطن العربي لن يؤثر على أمن و إستقرار دولتهم المزعومة ...

 


فما الذي ينتظره شباب الثورة المصرية الذين داسوا بأرجلهم على العلم الإسرائيلي , من قادتهم الجدد بعد أن رأهم الجميع وهم يطلبون المال ويقدمون فروض الطاعة لقادتهم في الغرب ...

 

وما الذي ينتظره بعض الشباب السوري لكي يفهم ماهيّة و أبعاد هذه اللعبة الشرسة , التي يُباح فيها كلّ ما قد حرمته الشرائع السماويّة مجتمعة ...