واجب على كل سوري

محمد الخضر .البعث
كشفت وقائع أربعة أيام من الحوار الوطني في المحافظات والجامعات إصراراً شعبياً عارماً ليس على الخروج من الأزمة التي يعيشها الوطن فقط، بل والبدء برسم طريق واضح المعالم لسورية وطناً أكثر منعة وقوة وحضوراً بين الدول المتقدمة.
فمتابعة النقاشات العميقة والجريئة لجلسات الحوار وملامستها لعناوين كانت بعيدة عن النقاش حتى فترة قريبة توضح إصرار المشاركين ومن ورائهم ملايين السوريين على البحث عن مخارج للحالة التي يعيشونها استناداً لمبادئ جامعة تقوم على التمسك بالوحدة الوطنية ورفض التدخل الخارجي أياً كان شكله والسير قدماً بالإصلاح وخصوصاً السياسي على طريق بناء سورية المستقبل.
لقد شخّص آلاف المشاركين جوهر ما يواجهه المواطن السوري من متاعب وصعوبات بدءاً من مدرسته وجامعته وحتى تأمين فرصة العمل والمسكن وسيطرة الفساد على جوانب كثيرة من حياته العامة.. وقدّموا مقترحات لا تقل أهمية باتجاه الوصول إلى بناء مؤسساتي قوي يمحو كثيراً من الصور السلبية ويعبّد الطريق أمام السوريين للانخراط في عملية بناء شامل عمادها الأساسي تكافؤ الفرص.
ورغم أهمية الجلوس إلى طاولة الحوار الوطني باعتبارها المكان الطبيعي للبحث في كل ما يواجه الأسرة السورية الكبيرة، إلا أن خطوة أكثر أهمية لا بد من العمل عليها منذ الآن وتتصل بنقل كل تلك الأفكار والمقترحات إلى برامج عمل للدولة بكل مؤسساتها وللمجتمع الذي يتحمل مسؤولية تنفيذ كثير من تلك المقترحات قبل جني ثمارها.
الطريق ليست مفروشة بالورود بكل تأكيد، وسورية المحاطة بالطامعين والأعداء والخصوم تدرك أن المضي في برنامجها الإصلاحي بمواجهة محاصرتها ومحاولة اللعب باستقرارها وأمنها يحتاج إلى عمل شاق وجهود كبيرة من كل سوري بصرف النظر عن انتمائه السياسي وموقعه الوظيفي، فالخروج من الأزمة ومواجهة المؤامرة باتجاه بناء المستقبل واجب على كل سوري ولا عذر لأي كان عن التلكؤ مهما كانت المسوغات.